الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
63
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
واحد من الأئمّة والعلماء والمفسّرين ، ولا خلاف فيه » . فأنّى لأبي بكر عند نزول الآية الأربعون ألف دينارا تصدّق بها أم لم يتصدّق ؟ ! ولم يكن يملك إلّا دريهمات إن صحّ حديثها أيضا . وتعقّب السيوطي « 1 » هذه المرسلة بقوله : « خبر أنّ الآية نزلت فيه لم أقف عليه » . وجاء مختلق آخر « 2 » فروى عن سعيد بن المسيّب مرسلا من الطرفين : « أنّ الآية المذكورة نزلت في عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف في نفقتهم في جيش العسرة « 3 » يوم غزوة تبوك » . وقد أعمى الحبّ بصائر القوم ، فحرّفوا الكلم عن مواضعه ، وقالوا في كتاب اللّه ما زيّن لهم الشيطان ، خفي على المغفّلين أنّ الآيتين من سورة البقرة آية ( 262 و 274 ) ، وهي أوّل سورة نزلت بالمدينة المشرّفة كما قاله المفسّرون « 4 » ، وقد نزلت قبل غزوة تبوك وجيشها - جيش العسرة الواقعة في شهر رجب سنة تسع - بعدّة سنين ، فلا يصحّ نزول أيّ من الآيتين في عثمان .
--> ( 1 ) - الدرّ المنثور [ 2 / 101 ] . ( 2 ) - راجع تفسير الشوكاني 1 : 265 [ 1 / 294 ] ؛ تفسير الآلوسي 3 : 48 ؛ والتفسير الكبير 7 : 45 . ( 3 ) - [ يقال له « جيش العسرة » لأنّهم أمروا بالقتال في الحرّ الشديد فأصابهم العطش ولم يكن معهم ماء وكانوا في عسرة . ولفظ العسرة مأخوذة من قوله تعالى في سورة التوبة ، الآية 117 : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ؛ انظر فتح الباري 8 / 84 ] . ( 4 ) - راجع تفسير القرطبي 1 : 132 [ 1 / 107 ] ؛ تفسير الخازن 1 : 19 ؛ تفسير الشوكاني 1 : 16 [ 1 / 27 ] .